كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
ملكوا القلوب من تصنعهم وريائهم، وهجروا الخلق من أجل دنياهم، كأنهم يقولون لهم: ضعوها حتى نرفعها، وتخلوا عنها حتى نملكها.
وصنف آخر: تصنعوا لهذا الخلق؛ بزي أهل المسكنة والفقر من خشن الملابس، وطول القلانس، وطرة اللحى، وحف الشوارب؛ ليتمكنوا في صدور المجالس، وليبتدوا من الملوك الأبالس هذا الحطام على الختل الدامس، والتدريب الدالس، وحمات الهامس، ونصب فخوخ القابض.
فالمتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ظهور هذا الجنس، كالقابض على الجمر؛ لأن هذين الصنفين قد تمكنوا من صدور الخلق؛ لغلبة الجهل عليهم، فهم المقتدى بهم، والمنظور إليهم، فهم عند الخلق علماء، وفي الملكوت جهال.
كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعاً من قلوب الناس، لكن يقبض العلماء، فإذا ماتوا، اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فضلوا وأضلوا)).