كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

وتراقب الله في شأنه، وتحتمل أذاه وعيبه بحرمة الإسلام، وهو ينتقصك، ويطلبك بالغوائل يريد إسقاطك، فتحتاج إلى أن تحفظ جوارحك حتى لا تعتدي، وتحتاج إلى أن تحفظ قلبك حتى لا يجور، وأن تحفظ همتك فيه حتى لا تغش، وتنصح الله في عبده المؤمن، وترحمه في بلائه، وتنتظر الفرج من خالقك، وترى تدبيره فيه وفيك.
فلذلك شبهه بالقابض على الجمر؛ لأن الجمر يحرق اليد، وهذا يحرق القلب، والكبد يحرقك من وجهين:
من وجه تغييره الحق عن جهته، ودرسه على لسانه، واغترار الخلق به.
ومن وجه: أن عمره صار وبالاً عليه، فترحمه.
ولقد جمعني وبعض أهل هذه الصفة مجمع فيها ملاك، فقدمت إلينا أطباق سكر، وغوالي في مداهن فضة، فتناول الغالية من الفضة، وأبيت أن آخذه لمكان الفضة، فغاظ هذا المخالف ما فعلت؛ لما كان فيه من هتكه، فأخذ يهجن فعلي محتجاً، وذلك بمسمع من ذلك الجمع، فقلت: ألم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لباس الحرير والديباج، وعن الشرب في

الصفحة 390