كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
هذه الجوارح السبع اللاتي اؤتمن عليها الآدمي ووكل برعايتهن، وأخذ عليه العهد والميثاق، فيهن يطلب إلى الله فكاكه مما تعلق به من الأعمال السيئة، والعون على رعايته إياهن فيما بقي من عمره، فالمأتم نهاره، والنوح ليله، والصلاة نحلته، والصوم عادته، وكلما شغله عن أمره، فالهرب منه عزيمة، قد تحصن من الخلق بعزلته، وباينهم بهمته، مبتهلاً إلى الله في طلب المغفرة لجماعته، وأهل ملته.
فهو على مثل هذه الحالة يطلب معيشته، ويقوت عياله، ويحسن إليهم، ويعطف عليهم، فإن كان عنده سعة، أنفق من سعته، وإلا تحرى من وجوه المكاسب أسلمها، وأحمدها عقبى، وجد فيه واجتهد؛ حفظاً للجوارح في طلبها، وأداء أمانة، وإنصاف الخلق في ذلك، واجتزاء باليسير لنفسه، وسعة على العيال، وعفة عن المطامع، وصيانة لوجهه ودينه، ونزاهة عن شبهات الدنيا، والمكاسب الشائنة لدينه، وكان في طلبها كالمضطر الذي لا يجد عنه مندوحة، ومنها على خطر وحذر، يطلبها مخافة أن تدعوه نفسه إلى فتنة وبلية، ويريد أن تطمئن نفسه.
كما قال سلمان: إن النفس إذا أحرزت رزقها، اطمأنت بطلبها على أحسن هيئة، وأجمل طلب، مع قلب واثق بالله تعالى في رزقه، ونفس