كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

مطمئنة بربها قنعةٍ، لم يفتنهم حرصهم حتى يدعوهم إلى تناول الدنيا من الشبهة، ومن المكاسب الرديئة طالبين للرخص في ذلك.
وقد أثنى الله عليهم في تنزيله، فقال: {في بيوتٍ أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال. رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار. ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله}.
فاعلم: أن الخوف من أهوال القيامة لما عمل على قلوبهم، صار يوم القيامة معاينةً على قلوبهم بالنور الذي شرح به صدورهم، فخافوه، وهالهم ذلك، فلم يقدر حلاوة الأرباح، ولذاذة الغنى أن يفتنهم، ولا يلهيهم عن ذكر الله في حفظ الحدود في بيعهم وتجاراتهم، وعن إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فوعدهم مع الجزاء الزيادة من فضله.
فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الزيادة: الشفاعة)).

الصفحة 399