كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
وأما مرتبتهم من الدين: فهم المقتصدون أهل الاستقامة، أعينهم مادةٌ إلى الثواب، والتفاتهم إلى أعمالهم، وعليها يعتمدون، وبها يذلون، حتى إذا وردوا العرصة، وانكشف الغطاء، صارت رؤوسهم بين أرجلهم من الحياء، فلولا رحمة الله التي أرسلها قد شملتهم من الدنيا إلى ذلك الموقف؛ لكانوا من الهالكين.
قيل له: هذه صفة الصادقين، فأخبرنا عن صفة الصديقين؟!!
قال: الصديقون: قوم فتح لهم الطريق إلى الله، والصادقون وقفوا على الطريق، عندما عرضت لهم الجنة، التفوا إليها، فبقوا معها، وانسد عليهم ما وراءه، ففيها يفكرون، وعنها ينطقون، وإياها يطلبون.
والصديقون: لما عرضت لهم في طريقهم إلى الله، لم يلتفتوا إليها، وفروا إلى الله لا يعرجون على شيء، حتى وصلوا إلى الباب، فما زالوا ببابه يرفعون إليه شكواهم حتى فتح لهم، فأشرف على قلوبهم نور جلاله، فشغفوا به، وشغلوا عن كل شيء سواه، فوقفوا بين يديه للعبودة صدقاً، وفوضوا إليه أمورهم، وائتمنوه على نفوسهم، وآثروا مختاره كيفما دبر