كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
لهم واختار فرضوا عن الله في الأحوال، رضي الله عنهم في الأمور، يقبلون النعمة منه، ويتلقون أحكامه عليهم بالبشاشة والسماحة، يراقبون أمره، ويقفون عند حكمه.
والصديقون مع الله في كل أمر وحال، والصادقون مع النفوس في كل أمر وحال، يطلبون الصدق في الأمور والأحوال، قد ضاقت عليهم الأمور خوفاً من خيانة النفوس، وخروجها عليهم من مكامنها.
والصديقون: قد فرغوا من هذا الأمر، وجازوا هذه الخطة، فسلطان الله على قلوبهم قد أمات من نفوسهم ما خاف الصادقون؛ لأنها حية عندهم، وعند الصديقين ميتة.
ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما لقي الشيطان عمر إلا خر لوجهه، وما سمع حسه إلا فر))؟
وقول مالك بن دينار: قرأت في بعض الكتب: إن سرك أن تحيا وتبلغ علم اليقين، فاحتل في كل حين أن تغلب شهوات الدنيا، فذلك الذي يفر الشيطان من ظله.
فهؤلاء أهل اليقين، وإنما خر الشيطان لوجهه، ونفر من ظله؛ لأن على قلبه سلطانـ[ـاً] لو تراءى لأهل سبع سماوات، لماتوا، فكيف لأهل