كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 4)

221/ 13823 - ("خِيارُ الصِّدِّيقينَ مَنْ دعا إِلى اللَّه، وحبَّب عبادهُ إِلَيهِ، ومِنْ شَرِّ التُّجَّارِ مَنْ كَثُرَتْ أَيْمَانُهُ إِنَّ كَانَ صَادقًا، وإِنْ كَانَ كاذِبًا لَمْ يَدْخُل الجَنَّةَ".
حل عن أَبى هريرة) (¬1).
222/ 13824 - "خيَارُ أُمتى مَنْ شَهدَ أَن لا إِلَهَ إِلا اللَّه - وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، وأَن محمدًا عبدهُ ورسوله، والذين إِذا أَحْسَنُوا اسْتَبْشرُوا، وإِذا أَساءُوا استغْفَرُوا، وإِذا سافَروا قَصَرُوا وأَفْطَرُوا. وشِرارُ أمتى الذين وُلِدُوا في النَّعيم وَغُذُّوا بِهِ -هِمَّتُهُمْ- أو قال: نِهْمَتُهُمْ لينُ الثياب، وَطِيبُ الطَّعَام، والتَّشَدُّقُ فِى الكلام".
¬__________
= سندها نظر، ومن طريق الزبير أخرج الديلمى في مسنده، ولكن وقع عنده عن عبد اللَّه بن عبد الملك بن الماجشون لا كما هنا وقد ذكره ابن حزم في معرض الاحتجاج فقال:
فإن أهلك هوًى أهلك شهيدًا ... وإن تمنن بقيت قرير العين
روى هذا لنا قوم ثقات ... نأوا بالصدق عن كذب ومين
وذكر نحوه منظومًا أبو الوليد الباجى وأَبو القاسم القشيرى وغيرهما بل عند الديلمى بلا سند عن أبى سعيد مرفوعا (العشق من غير ريبة كفارة للذنوب) وعند الطبرانى في الأوسط والنسائى فيما أورده البيهقى في آخر فتح مكة من دلائله من حديث محمد بن على بن حرب المروزى أنبأنا على بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس أن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث سرية فغنموا وفيهم رجل فقال: اللهم إنى لست منهم عشقت امرأة فلحقتها فدعونى أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بى ما بدا لكم فنظروا فإذا امرأة طويلة أدماء، فقال لها: أسلمى حبيش قبل نفاذ العيش:
أرأيت لو تبعتكم فلحقتكم ... بحبلة أو ألفيتكم بالخوانق
أما كان حق أن يتولى عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق
قالت: نعم فديتك فقدموه فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقفت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت فلما قدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبروه بذلك. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أما كان فيكم رجل رحيم" وقال الطبرانى: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد تفرد به محمد بن على، وهو في مصارع العشاق من طريق أَبى نعيم، وأخرجه الخرائطى والديلمى وغيرهما ولفظه عند بعضهم: (من عشق فعف فكتم فصبر فمات فهو شهيد) ونظيره في توالى التعقيب بالفاء قوله تعالى: {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15)} وكذا في (الذاريات) وله طرق عند البيهقى أيضًا: اهـ المقاصد.
(¬1) الحديث من هامش مرتضى، انظر الحديث "خيار أمتى من دعا إلى اللَّه وحبب عباده إليه" الذى سبق التعليق عليه قبل ذلك بعدة أحاديث رقم 209.

الصفحة 723