كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
لا يُعَوَّل عليه؛ لأن العملَ إذا لم يَرِدْ به عملُ الأمةِ بأسرِها، أو عَمَلُ مَنْ يجب الرجوعُ إلى عمله، فلا حجةَ فيه، لأن قُصارى (¬1) ما فيه أن يقول عالم لآخر (¬2): اتركْ علمَك لعلمي، وهذا لا يلزم قبولُه إلا ممن تلزمُ (¬3) طاعتُه في ذلك.
قال: وكذلك حملُ هذا على الندبِ (¬4) بعيدٌ؛ لأنه نصٌّ على إثبات الخيار في المجلس، من غير أن يذكر استقالة، ولا عَلَّق ذلك بشرط (¬5) (¬6) (¬7).
قلت: وقد استدلَّ أصحابُنا وموافقوهم بقوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]، فقال مالك، وأبو حنيفة: تمامُ التراضي: أن يُعقد البيعُ بالألسنةِ، فتنجزم العقدةُ (¬8) بذلك، ويرتفع الخيار.
¬__________
(¬1) من قوله: "فقال الإمام: لايعوَّل عليه. . . " إلى هنا ليس في "ت".
(¬2) في "ت": "آخر".
(¬3) في "ت": "يلزم".
(¬4) "الندب": بياض في "ت".
(¬5) في "ت": "شرط".
(¬6) من قوله: "وهذا التأويل لا يساعده. . . " إلى هنا ليس في "ز".
(¬7) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 255)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 159).
(¬8) في "ز": "فينجزم العقد".