كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

وقال الشافعي: بل تمامُ التراضي وجزمُه بافتراق الأبدانِ بعدَ عقدِ البيع، أو بأن يقول أحدُهما لصاحبه: اخترْ، فيقولُ: (¬1) اخترتُ، وذلك بعد العقدة أيضًا، فيجزم حينئذ.
احتجَّ أيضًا بعضُ أصحابنا بقوله تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: 130] فهذه فُرقةٌ بالقول؛ لأنها (¬2) بالطلاق.
وقالَ مَنِ احتجَ للشافعيِّ (¬3): بل هي فرقة بالأبدانِ، بدليل تثنيةِ الضمير، والطلاقُ لا حظَّ للمرأةِ فيه (¬4)، وإنما حظُّها في فرقةِ البدن الذي هو ثمرةُ الطلاق.
وقال من (¬5) احتج لمالك: إنما القصدُ في (¬6) الحديثِ الإخبارُ عن وجوبِ ثبوتِ العقد في (¬7) قوله: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا" توطئة لذلك، وإن كانت التوطئة معلومة، فإنها تهيئ النفس لاستشعار ثبوت العقد ولزومه.
¬__________
(¬1) في "ز" زيادة: "قد".
(¬2) في "ت": "لا" بدل "لأنها".
(¬3) في "ز": "الشافعي".
(¬4) "فيه" ليس في "ت".
(¬5) في "خ" و"ت": "قال: ومن".
(¬6) في "ز": "اللفظ في العقد" بدل "القصد في".
(¬7) في "ز" و"ت": "فجاء".

الصفحة 191