كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
لكنَّ (¬1) تركَ معظمِ السلف، وأهلِ المدينة، ومَنْ روى الحديثَ وبلغَه (¬2) العمل به، من أقوى ما يُتمسك به في أنه غير واجب، وهذا ابن عمر -وإن كان قد عملَ به- قد خالفَ مقتضى هذه الزيادة بما قد (¬3) ذكره عنه مسلم بعدَ هذا، وبرجوعه القهقرى عند مبايعته لعثمان مخافةَ أن يَستقيله، ثم قال في حديثه ذلك: وكانت (¬4) السنةُ يومئذٍ أن البيعين بالخيار ما لم يفترقا، فدل على أن السنة حين تحدث بهذا (¬5)، لم تكن (¬6) كذلك، ولا كان (¬7) يعمل بها، ولو كان الأمر واجبًا، لأنكر هذا ابنُ عمر، ولو حُملت أولًا على الوجوب، لما تُركت (¬8) (¬9).
قلت: وبالجملة: فالمسألة مستوعَبَة في كتبِ أصولِ (¬10) الفِقهِ، فلا حاجةَ إلى التطويلِ فيها هاهنا، غيرَ أن الذي عندي في المسأَلِةِ: أن ظواهر الأحاديثِ الصحيحةِ الثابتةِ مع الشافعية، وما تمسَّكَ (¬11)
¬__________
(¬1) في "ت": "لا".
(¬2) في "ت": "ممن بلغه الحديث" بدل "ومن روى الحديث وبلغه".
(¬3) "قد" ليس في "ت".
(¬4) في "ت": "فكان".
(¬5) في "ت": "بها".
(¬6) في "ت": "ألم يكن".
(¬7) في "ت": "ولم يكن".
(¬8) من قوله: "ع: لا خفاء أن مقتضى. . . " إلى هنا ليس في "ز".
(¬9) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 159).
(¬10) في "ت" زيادة: "أهل".
(¬11) في "ز": "تمسكت".