كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

الكلام على الحديث كالكلام على الذي قبله، إلا ما فيه من الدلالة على ثبوت البركة للمتبايِعَين إذا صَدَقا وبَيَّنا، وكأن المرادَ بالتبيين هنا: تبيينُ عيبٍ إن كان بالسلعة، ونحو ذلك، وذلك (¬1) بالنسبة إلى كل واحد منهما: البائع، والمشتري.
وقد قال أصحابنا: إنه يجب أن يذكر من أمر سلعته ما إذا ذكره (¬2) للبائع قَلَّتْ (¬3) رغبتُه فيها، والقصدُ: أن لا يَقدما (¬4) في تبايعهما على غش ولا خديعة، فقد (¬5) جاء: "مَنْ غَشّنَا، فَلَيْسَ مِنَّا" (¬6)؛ أي: ليس مُتَّبِعا لسُنَّتِنا، ولا مُهتديًا بهَدْينا، نسأل اللَّه تعالى العصمةَ في القول والعمل، إنه وليُّ ذلك، والقادرُ عليه.
* * *
¬__________
= للمزي (7/ 170)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (3/ 44)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (2/ 112)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (2/ 384).
(¬1) "وذلك" ليس في "ز".
(¬2) في "ز" زيادة: "المبتاع".
(¬3) في "ت": "ذكره كرهه البائع" بدل "ذكره للبائع قَلَّتْ".
(¬4) في "ز": "لا يقدمان".
(¬5) في "ز": "وقد".
(¬6) رواه مسلم (101)، كتاب: الإيمان، باب: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من غشنا فليس منا"، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.

الصفحة 201