كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

قال الإمام أبو عبد اللَّه: والنهيُ عنه معقولُ المعنى، وهو ما يلحق الغيرَ من الضرر، ولكن ينقدح هاهنا في نفس المتأمل (¬1) معارضة، فيقول (¬2): المفهومُ من منعِ (¬3) بيعِ الحاضرِ للبادِي (¬4): أن لا يستقصيَ (¬5) البادي (¬6)، وأن يوجدَ السبيل لغَيْيه، والمفهومُ من النهي عن التلقي: أن لا يُغْبَنَ البادي، بدليل قوله هنا (¬7): فإذا أتى سيدُه السوقَ، فهو بالخيار، والانفصالُ عن هذا أنَّا كنا قد (¬8) قدمنا أن الشرع في هذه المسألة وأخواتها مبني (¬9) على مصلحة (¬10) الناس، والمصلحةُ تقتضي أن يُنظر للجماعة على الواحد، ولا تقتضي أن يُنظر للواحد على الواحدِ، ولما كانَ البادي إذا باع بنفسه، انتفع سائرُ (¬11) أهلِ السوقِ، فاشترُوا ما يشترونه رخيصًا، وانتفع (¬12) به سائرُ سكانِ البلد، نُظِر لأهلِ البلدِ عليه، ولما كان إنما
¬__________
(¬1) في "ت": "تفسير المسائل" بدل "نفس المتأمل".
(¬2) في "ت": "فيكون".
(¬3) "منع" ليس في "ز".
(¬4) في "ت": "البادي".
(¬5) في "ز": "لا يستنقص".
(¬6) في "خ" و"ت": "للبادي".
(¬7) "هنا" ليس في "ت".
(¬8) "قد" ليس في "ت".
(¬9) في "خ": "بنى"، وفي "ز": "تبنى".
(¬10) في "ت": "مصالح".
(¬11) في "خ": "اتسع"، وفي "ت": "اتبع سائر التلقي" والصواب ما أثبت.
(¬12) في "خ" و"ت": "اتسع"، والصواب ما أثبت.

الصفحة 209