كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

ينتفع بالرخيصِ المتلقِّي خاصة، وهو واحدٌ في قبالةِ الواحدِ الذي هو البادي، ولم يكن في إباحة المتلقى (¬1) مصلحة، لاسيما وتضاف (¬2) إلى ذلك علَّة ثانية، وهي (¬3) لحوقُ الضرر بأهل السوقِ في انفراد المتلقِّي عنهم بالرخيصِ، وقطعِ الموادِّ عنهم (¬4)، وهم أكثرُ من المتلقِّي، فنظر لهم عليه، فعادت المسألة إلى المسألة الأولى، فصارا أصلًا واحدًا، وانقلب ما ظنَّه الظانُّ في هذا من التناقض بأن صارا (¬5) مِثلين يؤكد (¬6) بعضُهما بعضًا.
وقد اختلف المذهبُ عندنا فيمن لم يَقْصِدِ التلقِّيَ، ولم يبرزْ إليه خارجَ المدينةِ، بل مَرَّ به (¬7) على بابه بعضُ البُداة، هل يَشتري منه ما يحتاج إليه (¬8) قبلَ وصوله إلى السوق؟
فقيل بالمنع؛ لعموم الحديث.
وقيل: بالجواز؛ لأن هذا لم يقصِدِ الضررَ، ولا الاستبداد دونَ أهلِ السوق، فلم يمنع، وقد جُعل له في بعض هذه الطرق هاهنا الخيارُ
¬__________
(¬1) "المتلقى" ليس في "ت"، وفي المطبوع من "المعلم": "التلقي".
(¬2) في "ت": "وتنضاف".
(¬3) في "خ" و"ت": "وهو".
(¬4) "عنهم" ليس في "ت".
(¬5) في "ت": "فإن صار".
(¬6) في "ت": "يوكل".
(¬7) في "ت": "عليه".
(¬8) "إليه" ليس في "ت".

الصفحة 210