كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
إذا جاء السوق، ولم يفسخ البيع، لما كان النهي لحق الخلق، لا لحقِّ اللَّه سبحانه (¬1)، ومن لم تثبت (¬2) عنده هذهِ الزيادةُ، ورأى أن النهيَ يدلُّ على فساد المنهيِّ عنه، فسخ البيع، قال: وفي ذلك اضطرابٌ في المذهب (¬3).
قلت: وانظر: إذا تلقى الركبانَ ليبيع منهم، لا ليشتريَ، هل يُشرع له ذلك، أم لا؟ (¬4)
ويلوح من هذا (¬5) الحديث إثباتُ الخيارِ للمغبونِ؛ لأنه إذا ثبتَ أن النهيَ (¬6) عن التلقِّي لكي لا يُغبنَ الجالبُ، لم يكن لإثباتِ الخيارِ له معنى إلا لأجلِ الغبن، و (¬7) لأنه يرجو الزيادة في السوق (¬8).
ع: وخالف أبو حنيفة في هذا، فلم يأخذ بهذا الحديث، وأجاز التلقِّيَ، إلا أن يضرَّ بالناس، فيكره.
وقال الأوزاعي مثلَه.
¬__________
(¬1) في "ت": "عنه" بدل "سبحانه".
(¬2) في "ت": "لم يثبت".
(¬3) من قوله: "للواحد على الواحد. . . " إلى هنا ليس في "ز".
(¬4) قوله: ليس في "ز".
(¬5) "هذا" ليس في "خ" و"ز".
(¬6) في "ت": "المنهي".
(¬7) في "ت": "أو".
(¬8) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 246).