كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

فذهب الشافعي، والكوفيون، وجماعة من العلماء: إلى إمضاء العَقْد، وأن النهيَ (¬1) ليس على الوجوب.
وقال داود: هو على الوجوب، ويُفسخ.
ولمالك قولان؛ كالمذهبين، وفي النكاح قول ثالث: الفسخ قبل البناء، والمُضِيُّ بعده، ولا خلاف أن فاعل ذلك عاصٍ (¬2).
ق: وتَصرَّفَ بعض الفقهاء في هذا النهي (¬3)، وخَصَّصَه بما إذا لم يكن في الصورة غَبْنٌ فاحش، فإن [كان] المشتري مغبونًا غبنًا فاحشًا، فله أن يُعلمه ليفسخَ (¬4) ويبيعَ منه بأرخصِ، وفي معناه: أن يكون البائع مغبونًا، فيدعوه إلى الفسخ، فيشتريه منه بأكثر (¬5).
الثالث: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "ولا تَناجَشُوا": هو كما تقدَّم في "تَلَقَّوا" من حذف إحدى التاءَين، وهو تَفاعَلُوا؛ من النَّجْش، وأصلُ النجش؟ الاستئارةُ (¬6)، ومنه نَجَشْتُ الصيدَ، أَنْجُشُهُ -بضم الجيم- نَجْشًا: إذا استثرته (¬7)، سُمي الناجِشُ في السلعة (¬8) ناجشًا؛ لأنه
¬__________
(¬1) في "ت": "النفي".
(¬2) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 549).
(¬3) في "ت": "المعنى".
(¬4) في "ت": "يفسخ".
(¬5) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 113).
(¬6) في "ت": "الاستتارة".
(¬7) انظر: "الصحاح" للجوهري (3/ 1021)، (مادة: نجش).
(¬8) "في السلعة" ليس في "ت".

الصفحة 215