كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

"دَعِ النَّاسَ في غَفَلَاتِهِمْ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْض" (¬1).
قال: وذهب أبو حنيفة، وعطاء، ومجاهد، ومن قال بقولهم: [إلى] أن الحديث غيرُ معمول به، وأن ذلك مباح، ثم اختلفوا في تأويل الحديث وعلَّة ردَّه، فقال بعضهم: إنما كان ذلك (¬2) مخصوصًا بزمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأما اليوم، فلا، وظاهرُ قولِ هؤلاء: أنه منسوخ.
وقال آخرون: بل يردُّه حديث: النَّصِيحَةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ (¬3)، وإلى هذا أشار البخاري في "كتابه"، وإدخاله في الترجمة: "لا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ"، وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: وَإِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَنْصحْهُ" (¬4)؛ لإدخاله داخلَ الباب مع الحديث المذكور، وحديث: "النَّصِيحَةُ (¬5) للَّهِ وَرَسُولهِ وَلِعَامَّةِ المُسْلِمِينَ" (¬6).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1522)، كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الحاضر للبادي، من حديث جابر -رضي اللَّه عنه-، وليس فيه: "في غفلاتهم".
(¬2) "ذلك" ليس في "ت".
(¬3) روى البخاري (57)، كتاب: الإيمان، باب: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الدين النصيحة"، ومسلم (56)، كتاب: الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة، من حديث جرير بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- قال: بايعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.
(¬4) رواه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 418)، من حديث أبي زيد -رضي اللَّه عنه-. وذكره البخاري في "صحيحه" (2/ 757) معلقًا.
(¬5) من قوله: "لكل مسلم، وإلى هذا أشار البخاري. . . " إلى هنا ليس في "ت".
(¬6) رواه مسلم (55)، كتاب: الإيمان، باب: بيان، أن الدين النصيحة، =

الصفحة 218