كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
وقيل: بل كان هذا النهيُ عن تربُّصِ الحاضرِ سلعةَ البادي، والزيادةِ في السوق إلى أن يبيعَها بسعرِ يومِئِذٍ (¬1)؛ لأن الباديَ غيرُ مقيم، فيبيع بسعرِ يومه، فيرتفق بذلك الناسُ، فإذا قال له الحضري: أنا أتربَّصُ لك بها، وأبيعُها لك، حرمَ الناسَ ذلكَ الرفقَ.
وقيل: إنما ذلك في البلاد الضيقة التي يَستبين فيها الضررُ، وغلاءُ السعر إذا لم يبع الجالبُ متاعه، فأما البلادُ الواسعة التي لا تظهر (¬2) في ذلك فيها، فلا بأسَ.
وقيل: ذلك على الندب، ليس على الوجوب.
ثم اختلف من أوجبه إذا وقع، فعند الشافعي، وابن وهب، وسحنون من أصحابنا: يُمضى، وعن ابن القاسم: يُفسخ ما لم يَفتْ (¬3).
قلت: وفيما إذا استشار البدويُّ البلديَّ (¬4) في ادِّخاره وبيعِه على التدريج وجهانِ لأصحاب الشافعي.
ق: واعلمْ: أن أكثر هذه الأحكام تدور بين اعتبار المعنى، واتِّباع معنى اللفظ، ولكن ينبغي أن يُنظر (¬5) في المعنى إلى الظهور والخفاء،
¬__________
= من حديث تميم الداري -رضي اللَّه عنه-.
(¬1) في "ت": "يومه".
(¬2) في "ت": "لا يظهر".
(¬3) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 556).
(¬4) في "ت": "الحضري".
(¬5) في "ت": "تنظر".