كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

فحيثُ يظهر ظهورًا كثيرًا، فلا بأس باتباعه، وتخصيصِ النصِّ به، أو تعميمِه على قواعد القياسيين، وحيث يخفى، ولا يظهرُ ظهورًا قويًا (¬1)، فاتباعُ اللفظ أولى (¬2).
الخامس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "ولا تُصَرُّوا الغنَم": هو بضم التاء وفتح الصاد المهملة وبعد الراء واو وألف؛ مثل قوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32].
ع: وهو الصوابُ على مذهب العلماء كافةً في شرح المُصَرَّاة واشتقاقها.
قال: وقد رويناه عن بعضهم في غير مسلم: "تَصُرُّوا الإِبِلَ" -بفتح التاء وضم الصاد-؛ من الصَّرِّ، وعن بعضهم: بضم الأول بغير واو بعد الراء، على ما لم يُسمَّ فاعلُه، من الصَّرِّ -أيضًا-، وهو الربط، على تفسير الشافعيِّ ومَن اتبعه (¬3) (¬4).
قال الإمام: معناه: لا تجمعوا اللبنَ في ضَرْعِها حتى يعظُمَ، ومنه: صَرَيْتُ الماءَ في الحوض؛ أي: جمعتُه، والصراةُ: المياهُ المجتمعة (¬5).
¬__________
(¬1) في "ت": "ظهرًا قريبًا".
(¬2) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 115).
(¬3) في "ت": "تابعه".
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 142).
(¬5) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 251).

الصفحة 220