كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
قال الجوهري: وصَرى الماءَ في ظهره (¬1) زمانًا؛ أي: احْتَبَسَه، وصرى بولَه صَرْيًا؛ أي (¬2): قطعه، وصَرَّيْتُ الشاةَ تَصْرِيَةً: إذا لم تحلُبْها أيامًا حتى يجتمعَ اللبنُ في ضرعها، والشاةُ مُصَرَّاةٌ (¬3).
قال الخطابي: اختلف أهل العلم في تفسير (¬4) المُصَرَّاة، ومن أين أُخذت واشتُقَّت:
فقال الشافعي: التصرية: أن تُربط أخلافُ الناقة أو الشاة، وتُترك من الحلب اليومين والثلاثة حتى يجتمعَ فيها لبن، فيراه مشتريها كثيرًا، فيزيد في ثمنها؛ لما يراه من كثرة لبنها، فإذا حلبها بعدَ تلك (¬5) الحلبة حلبةً أو اثنتين، عرفَ أن ذلك ليس بلبنها، وهذا غررٌ للمشتري.
قلت: إن كان هذا تفسيرًا للتصرية، فهو صحيح، وإن كان حدًّا، فحدُّه عند قوله: أو الثلاثة، والباقي ليس من الحدِّ في شيء، إنما هو تعليلٌ للتصرية، لا التصريةُ.
وقال أبو عبيدة (¬6): المُصَرَّاةُ: الناقة أو البقرة أو الشاة التي صُرِّيَ
¬__________
(¬1) في "ت": "ظهوره".
(¬2) في "ت": "أو".
(¬3) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2399)، (مادة: صرى).
(¬4) "تفسير" ليس في "خ".
(¬5) في "خ" و"ت": "ذلك"، والصواب ما أثبت.
(¬6) كذا في "خ" و"ت"، والصواب: "أبو عبيد".