كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

آخرَ من غير جنسها، قال العجاج: [الرجز]
تَقَضِّيَ البَازِي إِذَا البَازِي كسر
ومن هذا الباب قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 10]؛ أي: أَخْمَلَها بمنع الخير، وأصلُه: دَسَّسَها، ومثلُ هذا كثير في الكلام (¬1).
وقد أجمعت (¬2) الأمة -فيما علمت- على تحريم التصرية؛ لما اشتملت عليه من الغِشِّ والخديعة المحرَّمَين قطعًا في الشرع.
قال الإمام: وهي أصلٌ (¬3) في تحريم الغش -يعني: التصرية-، وفي الردِّ بالعيب.
وقد كان شيخنا أبو محمد [بن] عبد الحميد رحمه اللَّه يجعلها أصلًا في أن النهي إذا [كان] لحقِّ الخلق، لا يوجب فسادَ البيع؛ لأن الأمَّةَ أجمعت على تحريمِ الغِش في البيعِ، ووقع النهيُ عنه (¬4) هاهنا، ثم خَيَّره رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعدَ ذلكَ في أن يتماسَكَ بالبيعِ، والفاسِدُ لا يصحُّ التماسُكُ به (¬5).
وفي هذا الحديث: دلالة على أن التدليس محرم، ويوجب الخيار
¬__________
(¬1) انظر "معالم السنن" للخطابي (3/ 111). وانظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 142).
(¬2) في "ت": "اجتمعت".
(¬3) في "ت": "حواصل".
(¬4) في "ت": "عنه النهي".
(¬5) "به" ليس في "ت".

الصفحة 223