كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

فقد تقيد في الرواية الأخرى بثلاثة أيام.
وتحصيل المسألة عندنا: أن نقول: إن عَلِمَ المشتري بالتصرية قبلَ الحلبِ، كان له أن يودَّها قبلَ الحِلاب، وأن يمسكها ويحلبها، ثم يختبرها، وينظرُ كيفَ عادتها، ومقدار ما ينقص عن (¬1) التصرية، وكذلك (¬2) لو لم يعلم بالتصرية إلا بعدَ الحلب، لكان (¬3) له الخيارُ بين أن يردَّ، أو يُمْهَلَ حتى يحلبَ ثانيةً، ويعلمَ عادتَها، فإن احتلبها الثالثةَ، قال ابن المواز: ذلك رِضًا.
وفي "الكتاب" من رأي ابن القاسم: أنه إذا جاء من ذلك ما يعرف أنه كان قد (¬4) اختبرها قبلَ ذلك، فما حلبَ بعدَ ذلك فهو رضًا منه بالشاة، ولا يكون له ردُّها.
وقال مالك في "كتاب محمد": له أن يود ولو حلب الثالثةَ، وهو مقتضى الحديث، ولأن التصرية لا تتحقق إلا بثلاث حلبات؛ فإن الحلبة الثانية إذا انفصلت (¬5) عن الأولى، جوز المشتري أن يكون ذلك لاختلاف المرعى، أو لأمر غير التصرية، فإذا حلبها الثالثةَ (¬6)، تحقق التصريةَ،
¬__________
(¬1) في "ت": "عند".
(¬2) في "ت": "ولذلك".
(¬3) في "ت": "أكان".
(¬4) في "ت": "إذا".
(¬5) في "ت": "نقصت".
(¬6) في "ت": "ثالث".

الصفحة 226