كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
وإذا كانت لفظة: (حلبها) مطلقة، فلا دلالةَ له فيها على الحلبة الثانية والثالثة، وإنما يؤخذ ذلك من حديث آخر، واللَّه أعلم (¬1).
وقوله: -عليه الصلاة والسلام-: "وصاعًا من تمر"، وقد تقدَّم تفسيرُ الصَّاعِ في كتابِ الزكاةِ، والواو يجوز (¬2) أن تكونَ عاطفةً للصَّاعِ على الضميرِ (¬3) في (ردَّها)، ويجوزُ أن تكون واوَ (مع)، فعلى الأول: لا تقتضي فورية الصاع مع الرد، وعلى الثاني: تقتضيها -أعني: الفورية-، واللَّه أعلم.
مسألة: اختُلف إذا كانت الغنم التي صُرَّتْ (¬4) كثيرةً، هل يردُّ لجميعها صاعًا واحدًا، أو لكلِّ شاة صاعًا؟
قال الإمام: والأصوبُ: أن يكون حكمُ الكثير منها غيرَ حكم الواحد؛ لأنه من المستشنع (¬5) في القولِ، على خلافِ مقتضى الأصولِ، أن يغرم متلفُ لبنِ ألفٍ شاة؛ كما يغرمُ متلفُ لبنِ شاةٍ واحدةٍ، وإن احتج علينا: بأنه -عليه الصلاة والسلام- ساوى بين لبنِ الناقة، ولبنِ الشاة (¬6)، مع كونِ لبنِ الناقةِ أكثر.
¬__________
(¬1) المرجع السابق، (3/ 117 - 118).
(¬2) في "ت": "قالوا ويجوز".
(¬3) في "ت": "الطهر".
(¬4) في "ت": "صريت".
(¬5) في "ت": "المستشبع".
(¬6) في "ت": "لبن الشاة والناقة".