كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

المأمورِ به، لم يكن له ذلك؛ لأن الصاع لم يجبْ لفواتِ اللبنِ، بل لما ذكرناه؛ بدليلِ أنه لم يضمن بالمثل، قاله ابن القاسم، ثم قال: ولو وافق البائعُ المشتريَ على ذلك، لم يصحَّ، إذ يدخلُه (¬1) بيعُ الطعامِ قبل قبضه.
وقال سحنون: إذا ردَّهُ بعينه، فهو إقالةٌ، والإقالةُ في الطعامِ جائِزَةٌ.
قلت: ولأن المعنى فيه قطعُ التنازع، وقد حصلَ.
ثم إن الحديث يقتضي تعيينَ الثمن (¬2)، وقد اختلفوا في ذلك، فقال القاضي أبو الوليد: روى ابن القاسم: أنه يكون من غالب قوت البلد، ووَجْهُهُ: أنه ورد في بعضِ ألفاظِ هذا الحديثِ في رواية ابن سيرين: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ"، فيُحمل تعيينُ صاعِ التمرِ (¬3) في الرواية المشهورة على أنه كانَ غالبَ قوتِ ذلك البلد (¬4).
ومنهم من اقتصر على التمر ولابدَّ (¬5)، مراعاة للفظ (¬6) الحديث، واستصوبه بعضُ شيوخنا المحققين.
ومنهم من عدَّاه (¬7) إلى سائر الأقوات، وهذا ضعيف؛ لما جاء في
¬__________
(¬1) في "ت": "يدخل".
(¬2) في "ت": "الثمر".
(¬3) في "ت": "الثمن".
(¬4) انظر: "المنتقى" للباجي (5/ 106).
(¬5) في "ت" زيادة: "من".
(¬6) في "ت": "ألفاظ".
(¬7) في "ت": "عزاه".

الصفحة 229