كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
الرواية الأخرى: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، لَا سَمْرَاءَ" (¬1) (¬2)، وهو أيضًا (¬3) يضعِّفُ اعتبارَ قوت البلد؛ لأن السمراء كانت (¬4) غالبَ قوتِ أهل المدينة.
ثم لتعلمْ: أن قدر الصاع متعين (¬5)، فلا يُزاد عليه لكثرةِ اللبنِ وغزارته، ولا يُنقص منه لقلته ونزارته، ولا يُلتفت إلى غلائه ورخصه، بل قال بعض المتأخرين: بل إن كانت قيمتُه تساوي قيمةَ الشاة، أو تزيدُ عليها، فظاهرُ المذهب: أن عليه الإتيان به.
واختُلف عندنا لو رضي التصريةَ، ثم رَدَّ بعيبٍ آخرَ غيرِها، فقال: محمد: لا يردُّ عوضَ ما حلب، ورأى قَصْرَ الحديث على ما ورد.
وذكر عن أشهب: أنه يردُّ الصاعَ، ومال إليه بعضُ المتأخرين.
السادس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "وهو بخيرِ النَّظَرَين بعد أن يحلُبها": إن قلت: كيف خَصَّ -عليه الصلاة والسلام- الخيارَ ببعدِيَّةِ الحلبِ، والخيارُ ثابتٌ قبلَه (¬6)، إذا عُلمت التصرية؟
قلت: كأن الحديث خرجَ مخرجَ الغالب، وذلك أن الغالبَ توقُّفُ
¬__________
(¬1) في "ت": "لا تمرًا".
(¬2) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (25/ 1524).
(¬3) "وهو أيضًا" ليس في "ت".
(¬4) في "ت": "التمر كان" بدل "السمراء كانت".
(¬5) في "ت": "متغير".
(¬6) "قبله" ليس في "ت".