كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
في إبطاله (¬1) إذا لم يُضرب له أجلٌ، وهو رخصة خارجة عن الأصل؛ للضرورة الداعية للبحث عن المشترى، وتقصِّي (¬2) معرفته، وأخذِ رأي من يريد (¬3) مشورته فيه (¬4).
الثامن: لم يقل أبو حنيفة بهذا الحديث، وقال: هو منسوخ.
وروي عن مالك قولٌ بعدم القول به، وقال: ليس بالموطأ، ولا الثابت -يريد: العملَ به-، ورأى أن الأصول تخالفه من وجوه:
الأول: أن الأصل في ضمان المِثْلِيَّات: ضمانُها بالمثل، وفي المتقومات (¬5): ضمانُها بالقيمة من النقدين، وهاهنا إن كان اللبن مثليًا، فالمثل -وإن كان متقومًا- فالقيمة من النقدين، وقد وقع هاهنا (¬6) مضمونًا بالثمن، فهو خارج عن الأصلين جميعًا.
وأجيب عنه بأن قيل: لا نسلِّم أن جميع الأصول تقتضي الضمانَ بأحد الأمرين، كما قلتم، بدليل أن الحرَّ يضمَّن بالإبل، وليست بمثلٍ، ولا قيمةٍ، والجنين يُضَمَّن بالغُرَّة، وليست بمثلٍ، ولا قيمةٍ، وأيضًا: قد
¬__________
(¬1) في "خ": "وإبطاله".
(¬2) في "ت": "ويفضي".
(¬3) في "خ": "ترفد".
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 147).
(¬5) في "ت": "المقومات".
(¬6) قوله: "إن كان اللبن مثليًا، فالمثل وإن كان متقومًا فالقيمة من النقدين، وقد وقع هاهنا" ليس في "خ".