كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
وقال ابن الجلاب: فإن شرطَ قطعَها، فبقَّاها (¬1) مشتريها، ضمنَ مكيلتَها (¬2) إن كانت معلومة، أو قيمتَها إن كانت مجهولة (¬3)، وإنما قال ذلك؛ لأنهما يتَّهمان أن يكونا دخلا على التبقية، ومالك رحمه اللَّه ينظر لفعلهما، لا إلى قولهما، والمسألةُ مستوعبةٌ في كُتُبِ الفِقْهِ.
الثاني: قوله: "حتى يبدوَ صلاحُها"؛ أي: يظهر، وهو غير مهموز، يقال: بدا: إذا ظهرَ -من غير همز-، وبدأ في الشيء: إذا شرع فيه، بالهمز (¬4).
ح: ومما ينبغي أن ينبه عليه: أنه (¬5) يقعُ في كثيرٍ من كُتُبِ المحدثين وغيرهم: حتى يبدوا -بالألف- في الخط، وهو خطأ، والصوابُ حذفها في مثل هذا للناصب، وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصبٌ؛ مثل زيدٌ يبدو، والاختيارُ حذفُها أيضًا، ويقع مثله في: حتى تزهو، وصوابُه حذفُ الألف كما ذكرناه (¬6).
قلت: تخصيصُه بـ: يبدو ويزهو بمفردهما عجيبٌ؛ فإن ذلك يقع كثيرًا في غيرهما في كتب المحدثين وغيرِهم (¬7)، نحو: يغزو،
¬__________
(¬1) في "ت": "فما" بدل "فبقاها".
(¬2) في "ت": "بكيلها".
(¬3) انظر: "التفريغ" لابن الجلاب (2/ 142).
(¬4) في "ت": "مهموز".
(¬5) في "ت": "لأنه".
(¬6) انظر: "شرح مسلم" للنووي (10/ 178).
(¬7) من قوله: "حتى يبدوا -بالألف- في الخط. . . " إلى هنا ليس في "ت".