كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

الثاني: في هذه الرواية إشارةٌ لما تقدَّمَ من كون الثمار قبلَ بدوِّ صلاحها عُرضَةً للآفاتِ والعاهاتِ، وهي قولُه -عليه الصلاة والسلام-: "أرأيتَ إن منعَ اللَّهُ الثمرةَ بم يستحلُّ أحدُكم مالَ أَخيه؟ "، وإن كان قد اختُلف في ذلك، هل هو من كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو من كلام أنس؟
فائدة نحوية: اعلمْ: أن (ما) (¬1) الاستفهامية إذا كانت مخفوضة بالإضافة، أو بحرف الجر، حُذفت ألفُها، مثال الإضافة: قولُهم: مجيءَ مَ جئتَ؟ ومثلَ مَ أنت؟ ومثالُ حرف الجر: قوله تعالى: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: 54]، {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النبأ: 1]، ومنه في هذا الحديث: "فَبِمَ يستحلُّ أحدُكم مالَ أخيه؟ "، وأشباه ذلك كثيرة.
وهذا بخلاف (ما) الخبرية، نحو قولك: رغبتُ فيما رغبتُ فيه، وجئتُ لما جئتَ إليه، فالألف ثابتة على حالها.
قالوا: والفرق بينهما من وجهين.
أحدهما: أن الاستفهام أكثرُ من الخبر، وما كَثُرَ استعمالُه، التُمِسَ تخفيفُه، ولا فرقَ في ذلك بين عمل اللسان وعمل البدن (¬2)، فلما حُذفت لفظًا، حذفت خَطًّا.
والثاني: أن (ما) الاستفهامية اسمٌ تامٌّ غيرُ مفتقرٍ إلى صلةٍ ولا صفةٍ، و (ما) الخبرية موصولةٌ، والموصولُ والصلةُ كالشيء الواحد،
¬__________
(¬1) في "ت": "بما".
(¬2) في "ت": "اليد".

الصفحة 253