كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

الكَفَرَةَ فيها للعذاب، ومنه قيل للحرب: زَبُونٌ؛ لأنها تدفع بَنِيهَا (¬1) للموت، ويقال ذلك -أيضًا- للمتبايِعَين؛ لأنهما يتدافعان عندَ البيع مدافعةً معنوية لا حسيةً، فيقول البائع: مئة، فيقول المشتري: خمسين؛ فكأنه يدفعُه عن الخمسين الأخرى التي أراد البائع أخذَها، ونحو ذلك، وكذلك إذا وقف أحدهما على ما يكره، تدافعا، فحرصَ على فسخ البيع، وحرص (¬2) الآخَرُ على إمضائه، وقد شُبه هذا بتسميتهم ما يؤخذ عن العيب: أَرْشًا؛ لما فيه من التنازع والخصومة، قال (¬3): يُقال: أَرَّشْتُ (¬4) بينَ القومِ تأريشًا (¬5): إذا أفسدْتُ، وألقيتُ بينهم الشرَّ، والأَرْشُ مأخوذ من التأريش.
وإذا ثبت أن هذا أصلُه (¬6)، فإذا (¬7) كانت الأشياء متجانسةً، تعلقت الأغراضُ بالقِلَّة (¬8) والكثرة، فيقول كلُّ واحد منهما (¬9): لعل ما آخذُه أكثرُ، فأغبن صاحبي، وهذا لا يرتفع حتى يكونا جميعًا معلومَيْن، وأما
¬__________
(¬1) في "ت": "سها".
(¬2) في "ت": "وحرض".
(¬3) في "ت": "فإنه" بدل "قال".
(¬4) في "ت": "أرشيت".
(¬5) في "ت": "أرشًا".
(¬6) في "ت": "أصله هذا".
(¬7) في "ت": "فإنما".
(¬8) في المطبوع من "المعلم": "انصرفت الأغراض إلى القلة".
(¬9) "منهما" ليست في "ت".

الصفحة 261