كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
أَنَّه نَهَى عن كراءِ الأرضِ بما يخرجُ منها.
وقد قال ابنُ حنبلٍ: حديثُ رافعٍ فيه ألوان؛ لأنه (¬1) مرةً حَدَّثَ به (¬2) عن عُمومته، ومرةً عن نفسِه، وهذا الاضطرابُ يوهنه عنده.
وقد خرج مسلم: أَنَّ رافعًا (¬3) سُئل عن كراءِ الأرضِ بالذهبِ والوَرِقِ، فقال: لا بأسَ به، إنما كان الناسُ يُؤاجرون على عهد النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بما على المَاذِيَانَات، وأَقْبال الجداولِ، وأشياءَ من الزرع، فيهلِكُ هذا، ويَسْلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا، ويَهْلِكُ هذا (¬4)، ولم يكن للناس كراءٌ إِلَّا هَذا، فلذلك زَجَرَ عنه، فأمّا شيءٌ معلومٌ مضمونٌ، فلا بأسَ به (¬5). وهذه إشارة منه إلى أن النهي يتعلق بهذا الغرر (¬6)، وما يقع في هذا من الخطر، ولهذا اضطربَ أصحابُ مالك فيه، وقالوا فيه ما ذكرناه عنهم من الاختلاف.
وفي بعض طرق مسلمٍ: كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ على أَنَّ لنا هذهِ، ولهم هَذِه، فربما أَخْرَجَتْ هَذ، ولم تُخْرِجْ هذه، فنهانا عن ذلكَ، وأما
¬__________
(¬1) "لأنه" ليس في "ت".
(¬2) "به" ليس في "ت".
(¬3) في "خ": "نافعًا".
(¬4) "ويسلم هذا، ويهلك هذا" ليس في "ت".
(¬5) رواه مسلم (1547/ 116)، كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض بالذهب والورق.
(¬6) في "خ": "الغرور".