كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
الصنائع الذميمة المستقذَرَة، والشرعُ يحضُّ على مكارم الأخلاق، والتنزُّهِ (¬1) عن الدناءة، والدليلُ على ذلك قولُ ابنِ عباسٍ في كتاب "مسلم": حَجَمَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عبدٌ لبني بَيَاضَةَ، فأعطاهُ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أجرَه، وكَلَّمَ سيدَه، فخفَّفَ عنه ضَريبتَهُ، ولو (¬2) كان سُحْتًا، لم يُعْطِه (¬3).
وذهب بعضُ النَّاس إلى منع ذلك في الأحرار، واستعمل الحديث فيمن وقع (¬4) على صفة ما وقع عليه، وأظنهم يجيزونه في العبد ليعلفَ به نواضِحَه ورقيقَه.
وفي "التّرمذي": أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- استؤذِنَ في إجارةِ الحجَّامِ، فنهى الذي استأذَنَه عنها (¬5)، فلم يزلْ يستأذنُهُ ويسألُه، حتى قال (¬6): "اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ (¬7) وَرَقِيقَكَ" (¬8).
¬__________
(¬1) في "ز": "التنزيه".
(¬2) في "ت": "وإن".
(¬3) رواه البخاري (2158، 2159)، كتاب: الإجارة، باب: خراج الحجام، ومسلم (1202)، كتاب: المساقاة، باب: حل أجرة الحجامة.
(¬4) "وقع" ليس في "ت".
(¬5) "عنها" ليست في "ز".
(¬6) في "ت" زيادة: "له".
(¬7) في "ز": "فاضحك".
(¬8) رواه الترمذي (1277)، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كسب الحجام، من طريق الإمام مالك في "الموطأ" (2/ 974). ورواه ابن ماجة (2166)، كتاب: التجارات، باب: كسب الحجام، وغيرهم من حديث محيصة -رضي اللَّه عنه-.