كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

ببيع (¬1) (¬2) ما يفصِدُه من الحيوانات لمن يستجيز أكلَهَا من الكَفَرَة، أو لاستعمالها في بعض الأشياء، واحتجَّ على ذلك بقوله: "نَهى عنْ ثَمَنِ الدَمِ (¬3) " (¬4).
وقيل: إنما كره؛ لأنه لم يشترط أجرةً معلومةً قبلَ العمل، وإنما يعمل غالبًا بأجر مجهول، وهذا لا تعلُّقَ فيه، وقد أجازَ العلماءُ مثلَ هذا على ما استمرَّتْ فيه العادة في المكارَمَة (¬5)، وإن كان لابن حبيبٍ من أصحابنا ما ظاهرُه المنعُ في كلِّ إجارة حتى يُسَمَّى الأجرُ.
وحكى الداودي في هذا الباب جوازَ ما جرتْ به العادة -أيضًا- في معاملة الجزار، وبياع الفاكهة، ودفع الثّمن (¬6) ليعطيك مما يبيعُه دونَ أن تُساومه (¬7)، أو تعرفَ كيفيةَ (¬8) بيعِه، واللَّه أعلم (¬9).
¬__________
(¬1) في "ت": "بيع".
(¬2) في "ز" زيادة: "الدم".
(¬3) في "ز": "الكلب".
(¬4) رواه البخاري (2123)، كتاب: البيوع، باب: ثمن الكلب، من حديث أبي جحيفة -رضي اللَّه عنه-.
(¬5) في "ت": "المكاره".
(¬6) في "ز": "ثمنه".
(¬7) في "ز": "يساومه".
(¬8) في "ز" و"ت": "كيف".
(¬9) وقع طمس وبياض في أصول النسخة الخطية لمطبوعة "إكمال المعلم" (5/ 240) عند شرح هذا الحديث.

الصفحة 289