كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

قتل أبوه يوم بُعاث قبل هجرة النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان أحدَ الفقهاء الذين يُفتون على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان من خيرِ الأئمَة (¬1) عِلْمًا وفِقْهًا وفَرائِضَ، من الراسخين، وكان يكتب الكتابين (¬2) العربيَّ والسريانيَّ.
روي عنه: أنه قال: قال لي رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا زيدُ؟ أَتُحْسِنُ (¬3) السُّرْيانيَّةَ؟ "، فقلت: لا، قال: "فَتَعَلَّمْها (¬4)؛ فَإِنَّهُ يَأْتِينَا كُتُبٌ"، قال: فتعلمتُها في سبعةَ عشرَ يومًا (¬5).
وفي رواية عنه قال: لما قَدِمَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، انطُلِق بي إليه، فقيل: يا رسولَ اللَّه! هذا غلامٌ (¬6) من بني النجار، قد قرأ مما أُنزل عليك بضعةَ عشرَ سورةً، فاستقرأني، فقرأتُه، فأعجبه، فقال لي: "تَعَلَّمْ كِتَابَ يَهُودَ؛ فَإِنِّي لا آمَنُهُمْ عَلَى كِتَابِي"، فتعلمتُه في بضعةَ عشرَ (¬7) ليلة، قال: فكنتُ أكتبُ إليهم، وأقرأ كتابهم إذا كتبوا إليه (¬8).
¬__________
(¬1) في "خ": "الأمة".
(¬2) في "ت": "الكتابتين".
(¬3) في "ت": "أتعرف".
(¬4) في "خ": "فتعلمه".
(¬5) رواه ابن حبان في "صحيحه" (7136)، والحاكم في "المستدرك" (5781).
(¬6) في "ت": "إن غلامًا".
(¬7) من قوله: "سورة، فاستقرأني. . . " إلى هنا ليس في "ت".
(¬8) رواه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 186)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (3/ 380)، وغيرهما. وذكره البخاري في "صحيحه" (6/ 2631) معلقًا.
وانظر: "تغليق التعليق" لابن حجر (5/ 306).

الصفحة 293