كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
* الشرح:
زاد في هذا الحديث المقدارَ المرخَّصَ فيه.
وقوله: "في (¬1) خمسة أَوْسُق، أو دون خمسةِ أَوْسق": الكلام فيه من وجهين:
أحدهما: لما شَكَّ الراوي، اختلف أصحابُنا في جواز البلوغ إلى الخمسة (¬2).
قال الإمام: وقد قال بعض المخالفين: إذا شكَّ الراوي بين خمسةِ أوسقٍ فما دون، فلا وجهَ للتعلُّق بروايته في تحديد مقدار ما دون الخمسة الأوسق، ولكن وقع في بعض الروايات: "أربعة أَوْسُق" (¬3)، فوجب الانتهاءُ إلى هذا المتيقَّن، وإسقاطُ ما زاد عليه، وإلى هذا المذهب مالَ ابنُ المنذر، وألزم المزنيُّ الشافعيَّ أن يقول به، انتهى (¬4).
والمشهورُ من مذهبنا: البلوغُ إلى خمسةِ (¬5) الأوسق.
قال عبد الحق في "نكته": لأن الراوي لما لم يحدَّ (¬6) ما دونها،
¬__________
(¬1) "في" ليست في "ت".
(¬2) في "ت" زيادة: "الأوسق".
(¬3) رواه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 360)، وابن خزيمة في "صحيحه" (2469)، وابن حبان في "صحيحه" (5008)، وغيرهم من حديث جابر ابن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-.
(¬4) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 265.).
(¬5) في "ت": "الخمسة".
(¬6) في "ت": "يحدد".