كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

"فيما دونَ خمسةِ أَوْسُق"، فلتعلم ذلك، وباللَّه التوفيق.
وأما قياسُه العريَّةَ على الزَّكاة، فلم يظهر لي (¬1) وجهُ المناسبة في ذلك.
الوجه الثاني: ع: وقوله: "في خمسة أوسق" مما يدلُّ على أنه يختصُّ بما يُوسَق ويُكال، ويحتجُّ به لأحد القولين؛ لاختصاص ذلك بالتمر والزبيب، وما في معناه (¬2) مما ييبس ويُدخر ويأخذه الكيل.
قال: وقد ذكر أبو داود الحديثَ عن أبي هريرة (¬3)، وفيه "فيما (¬4) دونَ خمسةِ أوسُق"، فقد قصر -عليه الصلاة والسلام- الرُّخصة والحكمَ في العريَّة على هذا القدر المذكورِ في الحديث، فلا يُزاد عليه، وكأن خمسةَ (¬5) الأوسق هي أولُ (¬6) مقادير المال الكثير الذي تجب فيه الزَّكاة من هذا الجنس، فقصد الرفق بمن (¬7) لا مالَ له، وأُجيز له شراءُ العريَّة على التّأويل الواحد، أو بيعها على التّأويل الآخر على هذا القدر، فاستخف في هذا القدر للرفق (¬8) والتفكُّه، فإذا زاد على
¬__________
(¬1) "لي" ليس في "ت".
(¬2) في "ت": "معنى ذلك".
(¬3) في "ت": "عن أبي هريرة الحديث".
(¬4) في "ت": "فما".
(¬5) في "ت": "الخمسة".
(¬6) في "ت": "أقل".
(¬7) في "ت": "عن".
(¬8) في "ت": "للمرفق".

الصفحة 304