كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
إبارهُ الظهورُ، من الأرض، أو الإفراك؟ واللَّه أعلم (¬1).
الثالث: نصَّ في الحديث على كون الثمرة مع الإطلاق للبائع بعدَ الإبار، إِلَّا أن يشترط، ودليلُ هذا الخطاب: أنها قبلَ الإبار للمشتري، وهذا مذهبُنا، وخالف في ذلك أبو حنيفة، ورأى أنها قبلَ الإبار للبائع كما هي بعدَ الإبار.
قال الإمام: وسببُ الاختلاف بين الفَقيهَيْنِ (¬2): أن مالكًا يرى: أن ذِكْرَ الإبارِ هاهنا القصدُ به تعليقُ الحكم عليه؛ ليدلُّ أن ما عداه بخلافه، ويرى أبو حنيفة: أن تعلّق الحكم به، إما (¬3) للتنبيهِ به على ما لا يُؤبر، أو (¬4) لغير ذلك، ولم يُقصد به نفيُ الحكم عما سوى المذكور.
قال: وقال بعض أصحابنا: هذا منه دعوى؛ إذ لا يمكن التنبيه بالمؤبر على ما لا يؤبر، وإنما ينبه بالأدنى على الأعلى، أو بالمشكِل على (¬5) الواضح، وهذا خارجٌ عن هذين القسمين، مع أن الذي قاله مالك له فيه شبهٌ في الشرعِ، وذلك أن الثمرةَ قبل الإبار تُشبه الجنينَ قبل الوضع، وبعدَ الإبار تشبه الجنينَ بعد (¬6) الوضع، فلما كانت الأجنَّةُ
¬__________
(¬1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 184).
(¬2) "بين الفقيهين" ليس في "ت".
(¬3) في "ت": "إنما".
(¬4) "أو" ليست في "ت".
(¬5) في "ت": "عن".
(¬6) في "ت": "يوم".