كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
رأى أن ذِكْرَ الإبار تنبيهٌ على [ما] قبلَ الإبار، على إحدى الطرق التي ذكرنا عنه، وهذا يسمى في الأصول: معقولَ الخطاب.
واستعمله مالكٌ والشافعيُّ على أن المسكوتَ (¬1) عنه حكمُه حكمُ غيرِ المنطوقِ به، وهذا يسمِّيه أهلُ الأصول (¬2): دليلَ الخطاب، فإذا كان النطقُ: من باعَ ثمرًا بعدَ الإبار، فهي (¬3) للبائع، إِلَّا أن يشترطها المبتاعُ، كان دليلهُ: أنها قبلَ الإبار للمبتاع، إِلَّا أن يشترطها البائع.
وخَصَّ مالكٌ بعضَ هذا الدليل بأنها قبلَ الإبار تُشبه الأَجِنَّةَ (¬4)، فلا يجوزُ اشتراطُها، ويقوي هذه الطريقةَ مع القول بأن المستثنى مشترى وإن أبر (¬5) بعضها، ولم يؤبر بعض، فإن كانا متساويين، فلكل واحد منهما حكمُ نفسه، وإن كان أحدهما أكثرَ من الآخر، فقيل (¬6): الحكمُ كذلك أيضًا، وقيل: الأقل تبع للأكثر.
ولو كان المبيع (¬7) أرضًا بزرعها، وهو لم يظهر، ففيه قولان:
قيل: للمشتري؛ كالثمر إذا لم يؤبر.
¬__________
(¬1) في "ت": "السكوت".
(¬2) في "ت": "تسميه الأصوليون".
(¬3) في "ت": "قضى".
(¬4) في "ت": "الجنين".
(¬5) "مشترى وإن أبر" ليس في "ت".
(¬6) في "ع": "قيل".
(¬7) في "ت": "البيع".