كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

وقيل: بل هو للبائع؛ لأنه من الجنس الذي لا يتأَبَّر، ولا يتكَرَّر (¬1)، فأشبهَ ما دُفن في الأرضِ وخالفَ الثمر، انتهى (¬2).
الرابع: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "ومن باع عبدًا" إلى آخره: هذا مذهب الجمهور، خلافًا للحسن البصريِّ، والزهريِّ في قولهما: إن المال (¬3) يتبعُ العبدَ في البيع، وهذا الحديث يردُّ عليهما، وهذا بخلاف العِتْق؛ فإن المال فيه يكون للعتيق (¬4)، إِلَّا أن يشترطه السيدُ، وكذلك ما في معنى العتق؛ كالكتابة؛ خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي، في قولهما: إن المال للسيد في العتق، ودليلُنا قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ" (¬5)، فنحنُ نعيد الضمير في (¬6) قوله: "له" (¬7) على العبدِ، لوجوه (¬8):
أحدها: أن العبد ملفوظٌ به، والسيد غيرُ ملفوظ به، بل هو مستتر
¬__________
(¬1) في "ت": "يتبكر".
(¬2) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 266)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 184).
(¬3) في "ت": "الملك".
(¬4) في "ت": "للمعتق".
(¬5) رواه أبو داود (3962)، كتاب: العتق، باب: فيمن أعتق عبدًا وله مال، وابن ماجه (2529)، كتاب: العتق، باب: من أعتق عبدًا وله مال، من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
(¬6) في "ت": "من".
(¬7) "له" ليس في "ت".
(¬8) في "ت": "وجوه".

الصفحة 312