كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

قال الإمام: وانفرد عثمانُ البَتِّيُّ، فأجازه في كل شيء.
ومنعه أبو حنيفة في كلِّ شيء، إلا العقارَ، وما لا يُنقل (¬1).
ومنعه آخرون في سائر المكيلات والموزونات.
ومنعه مالكٌ في سائر المكيلات والموزونات، إذا كانت طعامًا، وروي ذلك عن عثمان -رضي اللَّه عنه-؛ وبه قال ابنُ المسيب، وربيعةُ، ويحيى بن سعيد.
التوجيه: تعلَّقَ مَنْ منعَ على الإطلاق بقوله: نهَى عَنْ ربحِ ما لم يضمَنْ (¬2)، ولم يفرق، وعضدَ ما قاله -أيضًا- بما ذكره ابنُ عمر من منع بيعِ الطعام الجزافِ حتى يؤووه إلى رحالهم، واستثنى أبو حنيفة ما لا يُنقل؛ لتعذُّرِ الاستيفاءِ فيه المشارِ إليه في قوله: نهى عن بيعِ الطعامِ حَتَّى يُسْتَوْفى، فيقول مَنْ منع سائرَ المكيلات: يقتضب (¬3) من هذا علة (¬4)، ولا يصحُّ التعليلُ إلا بالكيل، وقد نبه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقوله: "حَتَّى يَكْتَالَهُ"، فأجرى سائرَ المكيلات مجرى واحد.
¬__________
(¬1) في "ت": "وما ينقل".
(¬2) رواه النسائي (4629)، كتاب: البيوع، باب: سلف وبيع، والترمذي (1234)، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (2188)، كتاب: التجارات، باب: النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن، من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما-.
(¬3) في "ت": "نقصت".
(¬4) في "ت": "علته".

الصفحة 320