كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
ويقول مالك: فإن دليلَ خطاب الحديث يقتضي جوازَ غيرِ الطعام، ولو كان سائرُ المكيلات (¬1) ممنوعًا بيعُها قبلَ قبضِها، لما خُصَّ الطعامُ بالذكر، فلما خَصَّه، دل على أن ما عداه بخلافه.
ويمنع من تعليل هذا الحديث بالكيل؛ لأنه تعليلٌ ينافيه دليل (¬2) الخطاب المعلل، والدليلُ كالنطق عن بعض أهل الأصول (¬3).
وقد أشار بعض أصحاب مالك إلى أن العلةَ العِينَةُ، واستدلَّ بقول ابن عباس الذي ذكرناه؛ لما سئل فقال: أَلا تراهم يَتبايعونَ بالذَّهَبِ والطعامِ (¬4) مُرْجَأً (¬5)؛ أي: مؤخرًا، وكأنهم قصدوا أن يدفعوا (¬6) ذهبًا في أكثرَ منه، والطعامُ محلل.
وفي "البخاري" عنه: دَرَاهِمَ بِدَراهِمَ، والطعامَ مُرْجَأً (¬7).
قال الإمام: وقد تردد (¬8) بعضُ أصحابنا في الطعام إذا أمن فيه من العِينَة، التي هي سببٌ للمنع على ما قال (¬9) ابن عباس؛ هل يُمنع بيعهُ
¬__________
(¬1) قوله: "مجرى واحد. ويقول مالك: فإن دليل خطاب الحديث يقتضي جواز غير الطعام، ولو كان سائر المكيلات" ليس في "ت".
(¬2) في "خ": "دلَّ".
(¬3) في "ت": "الأصوليين".
(¬4) في "ت": "بالطعام والذهب".
(¬5) رواه مسلم (1525/ 31)، كتاب: الييوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض.
(¬6) في "ت": "يدفعوها".
(¬7) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (2025).
(¬8) فى"ت": "تمرَّد".
(¬9) في "ت": "ما قاله".