كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
الرابع: استُدِلَّ بتحريم بيع الخمر والميتة على نجاستهما؛ إذ يمكن الانتفاع بهما، أما الخمرُ ففي غير شيء، وأما الميتة، فيمكن أن يُنتفع بها في إطعام الجوارح، وأما بيعُ الأصنام، فلعدم الانتفاع (¬1) بها على هيئتها، وعدمُ الانتفاع يمنع صحةَ البيع -كما تقدم-، ويجوز أن تكون العلَّة في تحريم بيعِها: المبالغةُ في التنفير عنها وإبعادها (¬2).
الخامس: قولهم: "أرأيتَ شحومَ الميتة؟ ": كأنه جُمع لاختلافِ أنواعه؛ إذ الشحمُ جمعُ جنس، وحقُّه الإفراد.
ق: استُدِلَّ به على منع الاستصباحِ بها، وإطلاءِ السفن؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام- لما سُئِل عن ذلك: "لَا، هُوَ حَرَامٌ".
قال: وفي هذا الاستدلال احتمالٌ؛ لأنَّ لفظَ الحديث ليس فيه تصريح؛ فإنه يحتمل أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لما ذكرَ تحريمَ بيعِ الميتة، قالوا له (¬3): "أرأيتَ شحومَ الميتة؛ فإنه يُطلى بها السفنُ" إلى آخره، قصدًا منهم إلى أن هذه المنافع تقتضي جوازَ البيع، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا، هو حرامٌ"، ويعود الضمير في قوله -عليه الصلاة والسلام-: "هو حرامٌ" على البيع؛ كأنه أعادَ تحريمَ البيعِ بعدَ ما تبينَ له أَنَّ فيه منفعةً، وإهدارًا (¬4) لتلك المصالحِ والمنافعِ التي ذُكرت (¬5).
¬__________
(¬1) قوله: "بهما، أما الخمر ففي غير شيء. . . " إلى هنا ليس في "ت".
(¬2) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 152).
(¬3) من قوله: "كأنه جمع لاختلاف أنواعه. . . " إلى هنا ليس في "ت".
(¬4) "وإهدارًا" ليس في "ت".
(¬5) المرجع السابق، الموضع نفسه.