كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
* الشرح:
قال اللغويون: يقال: السَّلَم والسَّلَف، وأَسْلَمَ وسَلَّمَ، وأَسْلَفَ وسَلَّفَ (¬1)، وإنما سُمي سلمًا؛ لتسليمه فيه رأسَ المال دونَ عِوَضٍ في الحال، ومنه سُميَ سَلَفًا أيضًا (¬2)، والسلفُ: ما تقدَّمَ (¬3)، ومنه سَلَفُ الرَّجُل: متقدِّمُ آبائِه.
ع: وفي رواية عن ابن عمر: أنه كان يكره أن يُسَمِّي السلفَ سَلَمًا، يقول: الاسم إلى اللَّه، كأنه ظنَّ بالاسم أن يُمتهن في غير طاعة (¬4).
ويشترك السَّلَمُ والقرضُ في أن كلًّا منهما (¬5) إثباتُ مال في الذمَّة بمبذولٍ في الحال، وأمثلُ ما قيل في حَدِّه: عَقْدٌ على موصوفٍ في الذمَّة ببذلٍ يُعطى عاجلًا (¬6).
ولا خلافَ في جواز السَّلَم بين المسلمين من حيث (¬7) الجملة، وإن كانوا قد اختلفوا في بعض شروطه.
¬__________
= الساري" للقسطلاني (4/ 116)، و"كشف اللثام" للسفاريني (4/ 567)، و"سبل السلام" للصنعاني (3/ 49)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (5/ 342).
(¬1) انظر: "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" للأزهري (ص: 217).
(¬2) في "ت": "أيضًا سلفًا".
(¬3) في "ت": "يقدم".
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 305).
(¬5) في "ت": "في ذلك" بدل "كلًا منهما".
(¬6) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 41).
(¬7) في "ت": "في" بدل "من حيث".