كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

بِأَهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ" (¬1)، ولم يغير -عليه الصلاة والسلام- اسمَ بَريرةَ، مع أنها على بنيةٍ من أبنيةِ المبالغة، وهي فَعيلة، بخلاف بَرَّة، فكانت (¬2) على هذا المعنى بالتغيير أولى؟
(¬3) جوابه أن يقال: هذا السؤالُ مغالطة، وغائلة يُخدع بها من ليس عندَه (¬4) اعتناءٌ باللغة؛ فإنَّ لفظ بَريرةَ ليس مما نحنُ بصدده؛ لأنه اسم جامد في الأصل، غير صفة، وهي واحدةُ البرير، والبريرُ ثمرُ الأراك، فليس من الصفة في شيء، فلذلك لم يُغيره -عليه الصلاة والسلام- فاعرفه (¬5).
وثانيها: كاتبتُ: فاعَلْتُ من الكِتابة (¬6) التي هي العَقْد المشهورُ بين السيدِ وعبدِه، فإما أن يكون مأخوذًا من كتابة الخط؛ لوجودها عند العقد، وإما من معنى الإلزام؛ كما في قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]؛ لإلزامِ كلِّ واحدٍ من السيد والعبد (¬7) ما شرطَ من العتق والأداء اللذين تكاتبَا عليهما (¬8) (¬9).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (2142)، كتاب: الآداب، باب: استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن، من حديث زينب بنت أم سلمة رضي اللَّه عنها.
(¬2) في "ت": "وكانت".
(¬3) في "ز" و"ت" زيادة: "و".
(¬4) في "ت": "له".
(¬5) "فاعرفه" ليس في "خ".
(¬6) في "ت": "المكاتبة".
(¬7) في "ت": "من العبد والسيد".
(¬8) في "ز": "عليه".
(¬9) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 161).

الصفحة 344