كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

رضيَ بالبيع، وقد عجز عن الأداء؛ لفقره وضعفه عن التكسُّب (¬1)، جاز بيعُه.
وإن كان ظاهرَ المال، ففي رضاه بالعجز قولان:
فمَنْ مَكَّنَه منه، أجاز بيعَه إذا رضي بالعجز والبيع (¬2).
ومَنْ منعَه من ذلك، لم يُجز بيعه.
والقولان في المذهب عندنا، وكذلك إن لم يكن له مالٌ ظاهرٌ، لكنه قادرٌ على التكسُّب وتحصيل النجومِ، يعتق بها -أيضًا-، في رضاه بالعجز اختلافٌ في المذهب.
وفي بيعِ العبدِ القِنِّ (¬3)، بشرطِ العتقِ من مشتريه، اختلافٌ بينَ الناسِ، أجازه مالكٌ، والشافعيُّ، ومنعَهُ أبو حنيفة، ولكنه قال: إن وقع البيعُ، مضى بالثمن، وخالفه صاحباه، فقالا: يمضي بالقيمة.
فإذا (¬4) تقرر هذا كلُّه، قلنا بعده: لا بدَّ من تطلُّبِ تأويلِ بيعِ بريرةَ وهي مكاتَبَةٌ، عند من منع بيعَ المكاتَب.
قال الإمام: من حكينا عنه أن بيعَه جائز للعتقِ لا للخدمة، يقول: إنما جاز هاهنا؛ لأن عائشة (¬5) اشترتها للعتق، وأنا أجيزه، ومن يجيز بيعَ كتابةِ المكاتَب، يقول: لعلها اشترتْ كتابتَها، ويحتج بقوله في
¬__________
(¬1) في "ز": "الكسب".
(¬2) "والبيع" ليس في "ت".
(¬3) "القن": بياض في "ت".
(¬4) في "ت": "وإذا".
(¬5) "عائشة" ليس في "ت".

الصفحة 347