كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

وسادسها: هو أشكلُ (¬1) ما في هذا (¬2) الحديث وأصعبُه عندَ بعضهم، وذلك ما وقع في رواية هشامٍ ها هنا، وهو قوله -عليه الصلاة والسلام-: "اشْتَرِيْهَا وَأَعْتِقِيْهَا، وَاشْتَرِطِي (¬3) لَهُمُ الوَلَاءَ".
وبيانُ الإشكالِ أن يقال: كيف أمرَها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذا، وفيه عقدُ بيعٍ على شرطٍ لا يجوز، وتغريرٌ بالبائعين؛ إذ شرطت لهم ما لا يصحُّ، وخدعَتْهم فيه؟
قال الإمام: ولما صعُبَ الانفصالُ عن هذا على بعض الناس (¬4)، أنكر هذا الحديثَ أصلًا، فحكي ذلك عن يحيى بنِ أكثمَ، وقد وقع في كثير من الروايات سقوطُ هذه اللفظة، وهذا ما شجَّع يحيى على إنكارها (¬5).
ق: وبلغني عن الشافعي قريبٌ منه، وأنه قال: اشتراطُ الولاء رواه هشامُ بنُ عروةَ عن أبيه، وانفردَ به دونَ غيره من رواة الحديث، وغيرُه من رواته أثبتُ من هشام، والأكثرون على إثبات اللفظة؛ للثقة براويها.
قلت: وعلى تقدير ثبوتها أُجيب عن ذلك بوجوه (¬6):
الأول: قيل: إن (لهم) هنا بمعنى: عليهم، فيكون معناه: اشترطي
¬__________
(¬1) في "ت": "أثقل".
(¬2) "هذا" ليس في "ت".
(¬3) في "ت": "واشرطي".
(¬4) في "ت": "بعضهم".
(¬5) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 224).
(¬6) في "ت": "بأجوبة".

الصفحة 349