كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
قال لعائشةَ هذا اللفظَ، بمعنى: لا تُبالي بشرطهم؛ لأنه باطلٌ مردود، وقد سبق بياني لهم ذلك، لا على معنى الإباحةِ لها، والأمرِ لها بذلك، وقد تردُ (¬1) لفظةُ: افعل، وليس (¬2) المراد بها اقتضاءَ الفعل، ولا الإذنَ فيه؛ كما قال تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40]، و {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50] (¬3).
ع: قال ذلك؛ لأن البيانَ بالفعل أقوى منه بالقول، ولذلك أمر -عليه الصلاة والسلام- عائشةَ باشتراط الولاء لهم؛ ليبين لهم ذلك بالقول، والتوبيخ على رأي بعضهم؛ كما قال -عليه الصلاة والسلام-: "إِنِّي لأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لأِسُنَّ" (¬4)، لا سيما على رأي من رأى أنه ينسى عامدًا، ليبين صورةَ السهوِ.
قال: وهذا الوجهُ أظهرُ التأويلات في الحديث، وظاهرُ لفظه، وقد جاء من رواية أيمن عن عائشة: "اشْتَرِيهَا، وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤُوا"، فاشترتْها، وأعتقَتْها، وشرطَ أهلُها الولاءَ (¬5) (¬6).
قال محمد بن داود الأصبهاني في قول النبي (¬7) -صلى اللَّه عليه وسلم- لها: "اشْتَرِطي
¬__________
(¬1) في "ت": "تجيء".
(¬2) "وليس" ليست في "ت".
(¬3) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 225)
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) "الولاء" ليست في "ت".
(¬6) رواه البخاري (2426)، كتاب: العتق، باب: إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني، فاشتراه لذلك.
(¬7) في "ت": "قوله" بدل "قول النبي".