كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
وإذا ثبت أنها للحصر، اقتضى ذلك أمرين (¬1):
أحدهما: ما قيل من أن ذلك يدلُّ على ثبوت الولاء في سائر وجوه العتق؛ كالكتابة، والقطاعة، والتعليق بالصفة، وغير ذلك.
الأمر الثاني: بطلانُ الولاءِ بالحِلْف، والموالاة، وبإسلام الرجل على يدِ الرجل، والتقاطِ اللقيط، وقد اختلف العلماء في ذلك كله (¬2)، ومذهبُنا ومذهبُ الشافعي: أنه لا ولاءَ في شيء من ذلك؛ لما تقدَّم من اقتضاءِ الحديثِ الحصرَ في العتق، واللَّه أعلم (¬3) (¬4).
والولاء (¬5): -بفتح الواو والمد- وأصلُه من الوَلْي، وهو القُرْبُ، وهو سببٌ يورَثُ به، ولا يُوَرَّثُ، وقد نهى -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الولاء، وعن هبته (¬6)، فهو لا ينتقل عن مستحقِّه؛ لأنه لُحْمَةٌ كلُحْمَة النسب، وبهذا قالَ جماهيرُ العلماء من السلف والخلف.
ح: ونُقل عن بعض السلف نقلُه، ولعلهم لم يبلُغْهم الحديثُ (¬7)، وسيأتي الكلامُ عليه بأبسط من هذا في الفرائض إن شاء اللَّه تعالى.
¬__________
(¬1) في "ت": "للأمرين".
(¬2) في "ت": "في ذلك كله العلماء".
(¬3) من قوله: "وسادسها: هو أشكل ما في هذا الحديث. . . " إلى هنا ليس في "ز".
(¬4) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 166 - 167).
(¬5) في "ز": "قيل الولاء".
(¬6) سيأتي تخريجه في الحديث الثالث من كتاب الفرائض إن شاء اللَّه تعالى.
(¬7) انظر: "شرح مسلم" للنووي (10/ 148).