كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

فهذا مذهب مالك رحمه اللَّه في الشروط المقترنة بالبيع، وعلى هذا الترتيب لا يتعارض ما رُوي عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في خلاف ما ذهب إليه أهلُ العراق، فعرفَ مالكٌ رحمه اللَّه تعالى الأحاديثَ كلَّها، واستعملَها في مواضعِها، وتأَوَّلها على وجوهِها.
قال القاضي أبو الوليد: وأما أبو حنيفة، وابنُ أبي ليلى، وابنُ شُبْرُمَةَ، فلم يُمْعِنوا (¬1) النظرَ، ولا أحسنوا تأويل الأثر، واللَّه يوفقُ مَنْ يشاء ويرشدُه، هو (¬2) يشرحُ صدرَه ويؤيِّدُه (¬3)، لا ربَّ غيرُه (¬4).
قلت: وقد رأيتُ في كتابِ "التنبيه" (¬5) للبَطْلَيَوْسِيِّ رحمه اللَّه، قال: رُوي عن عبد الوارث بنِ سعيدٍ: أنه قال: قدمتُ مكةَ، فألفيتُ بها (¬6) أبا حنيفةَ، فقلت له: ما تقولُ في رجلٍ باعَ بيعًا (¬7)، وشرط شرطًا؟ فقال: البيعُ باطل، والشرطُ باطل، (¬8) فأتيتُ ابنَ أبي ليلى، فسألته عن ذلك، فقال: البيعُ جائز، والشرطُ باطل، فأتيت ابنَ شُبرمة، فسألته عن ذلك، فقال: البيعُ جائز، والشرطُ جائز، فقلت في نفسي: يا سبحانَ اللَّه! ثلاثةٌ
¬__________
(¬1) في "خ": "يمنعوا".
(¬2) في "ت": "و" بدل "هو".
(¬3) في "ت": "فهو" بدل "ويؤيده".
(¬4) من قوله: "واحتج من قال: إن الولاء للمعتق. . . " إلى هنا ليس في "ت".
(¬5) في "ز" زيادة: "للشيخ الإمام".
(¬6) في "ز": "فيها".
(¬7) في "ت": "شيئًا".
(¬8) في "ت" زيادة: "قال".

الصفحة 361