كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
من فقهاء العراقِ لا يتفقونَ على مسأَلَةٍ! (¬1) فعدت إلى أبي حنيفة، فأخبرته بما قال (¬2) صاحباه، فقال: (¬3) ما أدري ما قالا لك، حدئني عَمْرُو ابنُ شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بَيعْ وشَرْطٍ، فالبيعُ باطل، والشرطُ باطل، فعدت إلى ابن أبي ليلى، فأخبرته بما قال صاحباه، فقال: ما (¬4) أدري ما قالا لك (¬5)، حدثني هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: أمرني رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أشتريَ بَريرة، فأُعْتِقَها، البيعُ جائز، والشرطُ باطل، قال: فعدت إلى ابنِ شُبرمة، فأخبرته بما قال صاحباه، فقال: ما أدري ما قالا لك، حدثني مِسْعَرُ بنُ كِدامٍ، عن مُحاربِ بنِ دِثارٍ، عن جابر، قال: بعتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعيرًا، وشرطَ لي حملانَه إلى المدينة، البيعُ جائز (¬6)، والشرطُ جائز، وفي رواية: ناقة، واستثنيتُ حلابَها وظهرَها إلى المدينة (¬7).
قلت: فسببُ اختلاف هؤلاءِ الفقهاءِ الثلاثة أخذُ كلِّ واحدٍ منهم بحديث مفرد اتصل به، ولم يتصل به غيره (¬8).
¬__________
(¬1) في "ز" زيادة: "واحدة".
(¬2) في "ز" زيادة: "لي".
(¬3) في "ت" زيادة: "لي".
(¬4) في "ز": "لا".
(¬5) "لك" ليس في "ت".
(¬6) في "ز": "فالبيع".
(¬7) قوله: "وفي رواية: ناقة، واستثنيت حلابها وظهرها إلى المدينة" ليس في "ز".
(¬8) انظر: "التنبيه على الأسباب الموجبة للخلاف بين المسلمين" لابن السِّيْد =