كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

المماكسَة: هي المكالمة في النَّقْص من الثمن، وأصلُها النقصُ، ومنه: مكسُ الظالمِ: وهو ما ينقصُه ويأخذه من أموال النَّاس (¬1).
فيه: جوازُ عقدِ الهبةِ بغير لفظها، وهو قوله: وهبتُكَ، وصحَّتُها بغير قبولِ الواهب (¬2)؛ إذ لم يذكر ذلك في الحديث، وهذا مذهبنا أعني: عدمَ اشتراطِ صيغة الإيجاب والقبول، بل تصحُّ الهبة عندنا بذلك، وبما يقوم مقامَه من قولٍ أو فعلٍ؛ كما هو ظاهر الحديث، أو نصُّه.
وللهبة ثلاثةُ أركان:
أحدها: الصيغةُ، أو ما يقوم مقامَها؛ كما تقدم.
والثاني: الموهوبُ، وهو كلُّ مملوك يقبلُ النقلَ، ولا يمتنعُ بالشيوع (¬3)، وإن قَبِلَ القسمة، ويصح عندنا هبةُ المجهولِ، والآبقِ، والكلبِ، ونحوِ ذلك.
الثالث: الواهبُ، وهو كلُّ من له أهليةُ التبرُّع، فلا هبةَ لمحجورٍ، وتصحُّ هبةُ المريض من ثلثه؛ إذ لا حجرَ (¬4) عليه فيه.
ولها شرطٌ واحد، وهو الحَوْزُ.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 31).
(¬2) في "ت": "الموهوب".
(¬3) في "ت": "بالشرع".
(¬4) في "ت": "عجز".

الصفحة 371