كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

عادةُ النَّاس قلبُ الصحاف إذا كانت فارغةً، قاله (¬1) ع.
وقال أبو عبيد: لم يرد الصحفةَ خاصةً، إنما جعلَها -عليه الصلاة والسلام- مثلًا لحَظِّها منه (¬2)؛ كأنها (¬3) إذا طَلَّقَها، أمالتْ نصيبَها منهُ إلى نفسها.
قلت: وهذا كأنه المعتمَدُ في تفسيرِ هذه اللفظةِ، وقريبٌ منه يُسمَّى عند علماء البيان: التمثيلَ والتخييل عندَ التعبيرِ (¬4) بالذواتِ (¬5) عن المعاني، ومنه قولهم: ما زالَ يَفْتِلُ في الذِّرْوَةِ والغارِبِ (¬6) حتَّى بلغَ منه مُرادَهُ، والمعنى: أنه لم يزلْ يرفقُ بصاحبِهِ رِفقًا يُشبه حالُه فيه (¬7) حالَ الرجلِ يجيْءُ إلى البعيرِ (¬8)، فيحكُّه، ويفتل الشعرَ في ذروته وغاربه حتَّى يستأنسَ، فالصحفةُ هنا كالذروةِ والغارِب، واللَّه أعلم.
قال الهروي: "تَكْتَفِىء ما في إنائها"، هو تَفْتَعِلُ (¬9)؛ من كَفَأْتُ
¬__________
(¬1) في "ت": "قال".
(¬2) "منه" ليس في "ت".
(¬3) في "خ": "كأنه".
(¬4) في "ت": "التفسير".
(¬5) في "ت": "الروات".
(¬6) في "ت": "والعارة".
(¬7) "فيه" ليس في "ت".
(¬8) في "ت" زيادة: "الصعب".
(¬9) في "ت": "يفتعل".

الصفحة 377